Digital clock

الاثنين، 14 أبريل، 2014

ما لا تفهمه البيروقراطية.


القاعدة الأولى الثابتة عند سَنّ أى نَص تشريعي أو قانون في أى مكان على وجه الأرض وفي كل الأزمنة من وقت حمورابي ومانو وصولًا إلى زمن الزند، أن يكون القانون مُجرّدًا في العموم، بمعنى أن نَص القانون لا يكون مخاطبًا شخص بذاته دون غيره أو مُفصّل لواقعة بعينها، فلا يمكن للمشرِّع التنبؤ بشكل أو نوع الشخص الذي سيطبق عليه القانون مستقبلًا، وإنما يحدد شروط وضوابط مسبقة، اذا خالفها أى شخص فهو متهم أمام القانون. 
فإذا ما قررت الدولة أن تصدر قانون للتظاهر، يكون هذا القانون لكافة المتظاهرين وليس للمتظاهرين الرافضين لسياسة الحكومة فقط، وهذا ماراعاه المُشرِّع بالفعل -بغض النظر عن المحتوى نفسه الذي يحد ويمنع ويُعجّز المتظاهرين وليس ينظم عملية التظاهر- لكن عند التطبيق من السُلطة التنفيذية لا تنطبق بنود هذا القانون على المتظاهرين المؤيدين، فترى الشرطة تلاحق متظاهرين رافضين لقانون التظاهر نفسه وتعتقل من تعتقل منهم شباب وفتيات وتُصدر أحكامًا عليهم بالسجن 3 سنوات، في الوقت ذاته وعلى النقيض تتجمّع حشود مؤيدة للدولة بدون أى اخطار أو التزام بنفس القانون، تارةً لتأييد خارطة الطريق وأخرى لتهديد باسم يوسف أمام مسرحه وثالثة لتأييد السيسي المنتظر، دون أن تلقى هذه التظاهرات أى مواجهات مع الشرطة، بل تكون تحت حمايتهم.. أو تكون أكتاف المتظاهرين تحت مؤخرات أفرداها. 
الدولة البيروقراطية متمثلة في سلطات تطبيق القانون تُميّز بين مواطن وآخر بناءً على موقف وتوجُّه سياسي، ومن يعترض على ذلك فهو فوضوي أناركي يهدف لإسقاط مؤسسات الدولة ويُريد إحداث خلل بالأمن العام.

يقف عبد الغفار شُكر -نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان- وأمامه ثلاث ميكروفونات تحملها سواعد ثلاثة من مراسلو قنوات فضائية مختلفة، ربما قد كان سأله أحدهم عمّا توصلت إليه اللجنة بشأن تداعيات عن التعذيب في السجون، فيرُد قائلًا: احنا زُرنا سجن طُره مرتين وزُرنا سجن طنطا وزُرنا سجن أبو زعبل امبارح، وكان هدفنا من دا ان نتحقق من أن هناك تعذيب ومعاملة سيئة للمسجونين على ذمة التحقيقات، واللجنة توصلت الى نتائج كتبتها في تقريرها أن ليس هناك تعذيب منهجي في السجون، لكن هناك معاملة قاسية، وذكرنا 5 أقسام شرطة كان يتم ضرب المساجين فيهم قبل ان تتم احالتهم الى النيابة وكان هناك مايسمى بـ "الحفلة" عندما وصلوا الى سجن أبو زعبل وتعرضوا للاعتداء والتعذيب والاهانة.
طيب الحمد لله طمنت قلبي، دا تعذيب بس مش منهجي، عادي يعني.!!! 
الدولة البيروقراطية تأتي بمجالس تُقنِّن انتهاك حقوق الإنسان وتسميها "المجلس القومي لحقوق الإنسان"، ومن يعترض فهو نصير للإرهاب والإرهابيين مناديًا بحقوقهم طوال الوقت و بالمرة متجاهلًا لحقوق دماء من ماتوا على الحدود، دون أن يُصرّح أو يلوّح بأى كلام في هذا الأمر.

الفجوة التي اتسعت بين الحكومات المتعاقبة منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 والمواطن، سببها ان الدولة غير قادرة على استيعاب ما تغير في سلوك المواطن وردود فعله تجاه فشلهم وفسادهم، فالنظام إن كان مدنيًا بموالاة عسكرية من الباطن أو اخوانيًا، دائمًا يرى مطالب العمال والموظفين بالقطاع العام والجهاز الإداري للدولة مظاهرات فئوية مدفوعة من الجهة الأخرى لتكدير السلم العام وتشتيت ذهن الحكومة باختلاق مناخ فوضوي يجعلهم عاجزين عن تحقيق أولويات، أو مجموعة من المواطنين الغير وطنيين تدفعهم الأنانية لمساومة الدولة بزيادة الأجر في أوقات العثرة، قبل ان يزيدوا الانتاج وينتظروا عائده ليعود عليهم في صورة زيادات على الدخل. وان كانت ثورة يناير ماتت بالتدريج وفشلت في تحقيق أى هدف من أهدافها، إلأ انها أفرزت جيل جديد لن يصمُت أمام أفعالهم ولن يُؤجّل حقوقه لأى سبب سواء كان هذا السبب حقيقي أو مصطنع، هذا الجيل مستحيل هدمه او القضاء عليه لأن سبُل التقائه وتكتُّله افتراضية على مواقع التواصل الإجتماعي، وإذا ما سنحت لحظة مناسبة سيتحول هذا الملتقى للشارع وتندلع الثورة، فالحل الأمثل ان تثور مؤسسات الدولة على نفسها بدلًا من اتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة لقمع أى احتجاجات على فشلها وفسادها. 
الدولة البيروقراطية لا ترى للمواطن حقوق إلا ما تقرره هي، فإن طالبها أحدهم بما لا تراه حق، عُدّ ذلك مؤامرة على بصرها.

بعد الإطاحة بمُرسي كان هناك حراك جامعي من طلاب الإخوان داخل ساحات جامعتيّ الأزهر والقاهرة، قد تختلف مع ماينادون به، لكن تحتم عليك الديمقراطية التي ادعيتها عند الإطاحة برئيسهم والتي كان من ضمن أسبابها فاشيتهم، أن من حقهم يتظاهروا ويقولون ما يشاءوا طالما كان هذا في إطار سلمي، وطبقًا لما قاله د. جابر نصار -رئيس جامعة القاهرة- بأن الجامعة ليست في حاجة إلى تأمين من الشرطة أو الجيش، وأن الحرس الجامعي التابع للجامعة مسيطر على الأوضاع وقادر على حفظ الأمن، يتضح من ذلك ان المظاهرات كانت لا تزيد عن هتافات فقط. 
في 22 أكتوبر 2013 وبدون أسباب صدر قرار حكومي بتشكيل قوات من الشرطة لحماية 22 جامعة حكومية بالإضافة إلى جامعة الأزهر، بدأت المعركة بينهم وبين الطلاب خارج الحرم الجامعي وامتدت إلى داخلها، وهو ما أسفر عن وفاة محمد رضا -طالب الهندسة- بطلق ناري في الرأس واصابة ثلاثة آخرين من الطلبة، وهو ما أثار حفيظة الطلاب بوجه عام واصبح الصراع بين الطلاب والشرطة وليس طلاب الاخوان فقط.ورغم ان الحرس الجامعي محظور من دخول الجامعة بحكم نهائي من المحكمة الإدارية في 2010، الا ان القضاء المصري يفاجئنا كالعادة بصدور حكم عن محكمة الأمور المستعجلة يقضي بعودة الحرس الجامعي مرة أخرى، وان المحكمة استندت في حيثيات حكمها إلى ان حكم العودة على جامعة القاهرة فقط، وهو ما يخالف حكم الإدارية بحظر الحرس الجامعي من التواجد في "كافة الجامعات"، ورغم أن حكم الحظر في 2010 كان بات ونهائي إلا ان المحكمة التي قضت بعودة الحرس غير مختصة في الأساس بنظر هذه الدعوي، ولا تختص غير المحكمة الإدارية بهذه الدعوى لأنها قرار إداري بالأصل.قضاء الدولة البيروقراطية يحكم بما يخدم مصالحها وليس بالعدل، ومن يستهزأ بالاصطلاح الدارج "قضائنا الشامخ" أصبح عميلًا خائنًا يسعى لتحريض المواطنين للتمرُّد على محققي العدل، متناسيًا أنه "لاتعليق على أحكام القانون".. فعلًا لا تعليق

الحكومة ترى أن الطاقة البديلة لسد عجز احتياجات محطات توليد الكهرباء وتشغيل المصانع هى الفحم، ترى أن سرطان الرئة ولوكيميا الدم وكافة أمراض الجهاز التنفسي المستدامة وتشوُّه الاجنّة في بطون أمهاتها، طاقة بديلة. تتجاهل الدولة مصادر انتاج الطاقة الآمنة مثل الطاقة الشمسية وتدوير مخلفات القمامة وطواحين الهواء وتُصرّ جاهدةً على الأرخص ثمنًا والأسرع في النقل، وتنسى أنه لن يكون أقل ثمنًا من غازنا الطبيعي الذي صدرته -ومازالت- لاسرائيل والأردن وأسبانيا.سرعان ماتُدِرّ علينا ممثليها والمتحدثين لصالحها من الباطن على شاشات التليفزيون، ليؤكدوا للمتخوفين من عامة الناس، أن الفحم طاقة نظيفة -أنضف من الصيني بعد غسيله على حد قول أحدهم- وأن دول العالم المتقدمة لا تستغنى عنه كطاقة أساسية، متجاهلًا في ذلك الزمن الذي أدخلت فيه هذه الدول الفحم إلى مصانعها، وتعداد السكان في هذه الدول، وكم الدراسات التي أوصت بإنهاء العمل تدريجيًا بالفحم كمصدر للطاقة، بعد معاهدة كيوتو التي طالبت المنضمين إليها أن يلتزموا بالحد من انتشار الكربون في الغلاف الجوي، ومن سوء حظ الحكومة المصرية أن مصر وقعت عليها في 2008 وصدقت، أى تعهدت بالالتزام ببنود الاتفاقية. 
الدولة البيروقراطية تضرب بكافة الاتفاقيات والبروتوكولات والمواثيق التي صدقت عليها عرض الحائط، وإذا ما قرر شخص ما أن يذكرها بذلك الأمر، بات مدفوعًا من منظمات المجتمع المدني الممولة جميعها من الخارج لزعزعة الاستقرار في بلد الأمن والأمان، أمان آربي أمان.

في منتصف العقد الثالث من القرن الماضي، مكث ميلفين تولسون -أستاذ جامعي وشاعر وكاتب سياسي ومناضل شيوعي أفروامريكي- على تعليم ثلاثة من طلابه في جامعة "وايلي-تكساس" كيف يُنظِّرون مع المختلفين فكريًا معهم ويعلمهم اللباقة والجدل، غرس في نفوسهم كيفية التحدي واثبات الحُجة بعدة طرق لا يتسع السياق هنا لذكرها، بعدها دخل الفريق صراعًا متتاليًا من المناظرات مع الجامعات الأخرى في اطار مسابقات مفتوحة على مدار العام الدراسي، وكانت جامعتهم خاصة بالطُلاب السود فقط، حيث كان الفصل بين السود والبيض ممتد إلى داخل الجامعات والمدارس.
أبلى الطلاب بلاءً حسنًا وذاع صيتهم على مستوى الولاية وتوسّع بعد ذلك على مستوى الدولة الامريكية بالكامل، بناءً على ذلك.. ورغم الحظر العنصري للزنوج بعدم دخول جامعات البيض، طلبتهم جامعة هارفارد لمناظرة فريقها متصدر السباق والذي له تاريخ حافل من الانتصارات على غرمائه، للمسابقة شروط منها ألا يعلم أحد المتناظرين موضوع المناظرة قبل 24 ساعة من موعد بدأها، وتُدار بطريقة غير تقليدية، لأن المطلوب من كل طرف فيهما ان يثبت عكس ما يعتقده الآخر حتى لو كان متفق معه بشكل كُلي، كان عنوان المناظرة هذه "العصيان المدني سلاح أخلاقي للنضال من أجل العدالة"، وعلى كلا المتناظرين أن يستدلا بأقوال تاريخية لأدباء وزعماء لاثبات حجتهم، ويستعينوا بمعطيات أخرى وفقما تفتضي ضرورة الحوار. كان المطلوب من جامعة وايلي هو تأكيد عنوان المناظرة، وبالتالي تحولت المناظرة إلى حرب كلامية بسبب أن المتنافسين أعداء تحت هذا العنوان في الواقع، وجاءت إلزامات لجنة اجراء الحوار لتزيد الأمور تعقيدًا بأن اعطت لكل منهم المساحة لاثبات حقه الأصلي وليس الحواري، فالأسود "الزنجي" ان فاز سيسبب حرجًا للجامعة بل للبيض أجمعهم وسيكون لزامًا عليهم الاعتراف بحقوقه، وإن فاز الأبيض سيستمر الوضع على ماهو عليه بالتفرقة العنصرية وعدم المساواة واستمرار الانتقاص من حقوق السود.. دارت المناظرة التي كانت تسمعها كل ولايات أمريكا عن طريق راديو WNBC أكبر شبكة إذاعية وقتذاك. جرى ماجرى خلال المناظرة واحتدمت المناقشة وأجاد كل طرف فيهما حتى جاءت اللحظة التي هدم فيها جيمس فارمر -ذلك الشاب الصغير ذو الثماني عشر ربيعًا- كل ماقاله مناظرو فريق جامعة هارفارد.. لم يقل سوى " نحن نتعرض للقتل ولا نستطيع ان نفعل شيء سوى أن نحني رؤوسنا، لم نرتكب جُرم، حتى لون بشرتنا الذي نعاقب عليه لم نختاره وإنما وُلِدنا به، لم ينصفنا القانون وجعل علامة استفاهم كبيرة في اذهاننا طوال الوقت، لماذا.؟؟ لماذا نُقتَل.؟؟، خصمي يقول أن القانون لا يمكنه فعل شيء منتهك للأخلاقيات، متناسيًا أن من وضع القانون رجل أبيض، كيف يكون هذا والقانون ذاته يحرم الزنوج من التعليم والعلاج والمسكن.؟؟ القديس أوغسطين قال: القانون الذي يكون جائر ليس بقانون. لا بُد أن أقاومه حتى أنتزع حقوقي، بالعُنف أو بالسِلم، والعصيان المدني هو أبسط مفاهيم السِلم، يجب أن تُصلّوا حتى أختار الأخير".بهذه الكلمات، قَلَبَ جيمس فارمر الطاولة على فريق هارفارد وجميع محاضريه وكل الحاضرين، وأجبرهم على الوقوف والتصفيق له. هزمت هذه الكلمات جامعة بأكملها لم تُهزَم على مدار ثلاثمائة عام منذ انشائها، بل كان لها أثر عارم بعد ذلك في انتزاع حقوق السود على مستوى القضية بأكملها.

مالا تفهمه البيروقراطية أن سلوك البشر تجاه سياسة حكوماتهم نوعان، مؤيودن ومعارضون، وأن سبُل المعارضون في التعبير عن وجهة نظرهم نوعان أيضًا بشكل سلمي أو مسلح، ليس لهم ثالث ولا حل وسط، وانا لا أقول هذا من باب التهديد أو المساومة، انما لسلامتنا جميعًا.. نحن اخترنا الطريق السلمي للتعبير عن آرائنا، فاذا أُغلِقت كل الأبواب من هذا الجانب سينزح كثيرون منّا إلى الجانب الآخر. السلمية حق لنا نريده، وليس فضل منكم نستجديه عطفًا.


روابط تجدر الإشارة إليها..
إتفاقية كيوتو، ويكيبيديا
البديل | جابر نصار: الداخلية قتلت طالب الهندسة وأصابت آخر في عينيه
عبد الغفار شكر: زُرنا السجون، مفيش تعذيب لكن فيه حفلات ضرب جماعي بس

الثلاثاء، 8 أبريل، 2014

التجربة الديمقراطية الاندونيسية، ما بعد سوهارتو.


طبعًا عرفت ان انتخابات اندونيسيا البرلمانية النهاردة ومهتم لأنها أكبر دولة بها مسلمين في العالم وكدا.؟؟

- آه عرفت، واكيد التيار الإسلامي هناك مكسّر الدنيا والاخوان والسلفيين مكتسحين.
اخوان وسلفيين مين يابا، الناس دي هناك مالهاش أى أثر يُذكر في الحياة السياسية والعامة، أكثر دورة برلمانية أخدوا فيها مقاعد في البرلمان كانت 2009 بنسبة 19% ودي كانت طفرة في قبولهم المجتمعي، قبل كدا كان 7% في 2004 وأرقام أقل، الناس هناك واعية وبتفصل تمامًا بين المعتقد الديني والسياسي، والشعارات مابتاكلش معاهم ولا حد يقدر يلعب على عواطفهم الدينية ويستقطب أهوائهم.
- يبقى العسكر هناك شافط الليلة وعامل حزب كبير مكوّن من الليبراليين الزيف والقوميين وبيلعب بهم من الباطن زى العرايس الماريونيت.!!!

لا برضه، الحياة الديمقراطية هناك بدأت من 98 باستقالة سوهارتو اللي كان كان حاكم بالحديد والنار بمشاركة العسكر، وكان مُجبر ع الاستقالة دي بعد خروج مظاهرات طلابية حاشدة اجتاحت البلاد وقفلت الطرق واقتحمت البرلمان واحتلته لمدة 3 أيام، بعد رحيل سوهارتو.. أول حاجة عملتها القوى السياسية من كل الاطراف، وضع مباديء عامة للمرحلة الانتقالية، كان من ضمنها إبعاد الجيش نهائيًا عن إدارة الفترة الإنتقالية أو الإشتراك فيها، تبعه تحجيم سياسي تام أرغم الجيش على عدم التحدث في أى شان سياسي في الدولة.
- الله، دي تبقى بلد متقدمة بقى وديمقراطية وكدا.!!!

بمناسبة الديمقراطية، اندونيسيا رسميًا ثالث اكبر دولة ديمقراطية في العالم، أما اقتصادها قوي جدًا بيصل لمعدل نمو 6% وفي ارتفاع دائم، حتى أن كل دول العالم معدل انتاجها هبط تحت 4% في ازمة الكساد 2009 إلا 3 دول (الهند، اندونيسيا، الصين).
- طيب يعني الناس دي عملوا ايه خلاهم كدا، اشمعنى احنا يعني.؟؟

زي ماقولتلك، سوهارتو ترك الحكم لنائبه بحر الدين حبيبي "أيوة هو اسمه كدا"، بعدها عاشوا 3 سنين ضنك من 99 لـ 2002، أحلك سوادًا من اللي احنا عايشينهم، صراعات اهليه ونحار مجتمعي وانفتاح سياسي جعل البلد في حالة فوضى عارمة ومستدامة بعدما كانت الحياة السياسية لا تعرف إلا 3 احزاب، انهيار اقتصادي لم تشهد له البلاد مثيل في تاريخها، 77% تضخم، ارتفاع نسبة الفوائد لـ68%، انهيار للناتج المحلي 31% تحت الصفر "أيوة يعني -31%" ومعدل بطالة 25% وضياع تام.
لكن في الوقت ذاته كانوا بيفتحوا مسالك وبيكتسبوا بدايات لحياة مدنية ديمقراطية صائبة، الانفتاح السياسي جعل البلد في فوضي لكن أخرج الجمهور فيه كبته وغضبه من ديكتاتورية سوهارتو، اتعمل اكتر من 120 حزب سياسي شارك فيهم أغلب المواطنين، اتقبل منهم حوالي 80 حزب، دا كان له أثر عظيم مستقبلًا لما الناس فهمت ان السلطة في ايديها فعلًا واطمئن أغلبهم لذلك فترك السياسة لأهلها وتفرّغ لما يجيده من عمل، الصراعات الأهلية ذات البعد السياسي انتهت لأن في نظام ديمقراطي حقيقي بيعطي السلطة للفائز ويقول للمهزوم أنت رقيب على من في السلطة ومُقوِّم له، المجتمع بالكامل هدأ لِما وجده من مؤشرات وبوادر على قدوم الخير.
- برضه مش داخلة دماغي حكاية ان الجيش لا ينقلب على السلطة ولا الاسلاميين يتجهوا للعنف واستدعاء المظلومية.!!!
لا صدَّق، اصل الهدف من الصعود للسلطة هو تحقيق مصالح الجماهير وحمايتهم، بالعقل كدا اذا كان دا متحقق على أرض الواقع، هيبقى المعارضين والمتربصين عاوزين السُلطة بطرق غير مشروعة في ايه الا لو كان دا مش عاجبهم وعاوزين يحتكروا الخير ويلهطوه لواحدهم، انا لو لقيت دا في مصر مش هاشغل بالي بأحوال البلد بعد كدا ولا هابقى متابع للوضع السيسي أصلًا وانام في بطني بطيخة صيفي، وهما هناك شغالين بالفكرة دي، اللي عاوز السلطة يتفضل ياخدها بس مش هيعرف يحقق بها مصالح شخصية لان في نمط محدد للإدارة وتداول السلطة، انجزت استمر دورتين ورشح آخر من حزبك، فشلت الجماهير هتغيرك لأن حدسها أقوى من أى إعلام مزيف للوعي، وفي كل الأحوال مش هتعرف تستبد ولا تغير النظام لان الشعب لك بالمرصاد.