Digital clock

الأحد، 12 يناير، 2014

لماذا أرفض المحاكمات العسكرية للمدنيين.؟؟

- من حيث المبدأ، أرفض المحاكمات العسكرية انتصارًا لقاعدة "لايُحاكَم مدني إلا أمام قاضيه الطبيعي" أى أمام القضاء المدني العادي، وهو المبدأ المعمول به عالميًا وفقًا للقانون الدولي، حيث خلَت دساتير العالم كله باستثناء 60 دولة من النَص على مادة للمحاكمات العسكرية بشكل عام للمدنيين او للعسكريين، بينما حدّدت الدول التي شملت دساتيرها مادة للمحاكمات العسكرية، الجرائم والأشخاص الذين تطبق عليهم المادة، فاقتصر اختصاصها على محاكمة العسكريين فقط في الجرائم التي تضُر المنشئات والمركبات العسكرية والأفراد العسكريين. وهذه الدول ليست مثالية بالشكل الذي يتصوره البعض بأن لا مخاطر فيها على قواتها المسلحة أو اجهزتها الامنية، وأننا لا يجب ان نقتدي بها في مثل هذا الأمر، فمثلًا من الدول التي تنُص على ان المحاكمات العسكرية للعسكريين فقط وفي الجرائم التي تتعلق بالمؤسسة العسكرية:-

(البحرين) - دستور٢٠٠٢ - مادة ١٠٥، فقرة ب
"يقتصر اختصاص المحاكم العسكرية على الجرائم العسكرية التي يرتكبها أفراد قوة الدفاع والحرس الوطني، وقوات الأمن ولا يمتد ذلك الاختصاص  إلى أشخاص آخرين إلا عندما يكون إعلان الأحكام العرفية وضمن حدود ينص عليها القانون".

(العراق) - دستور٢٠٠٥ - مادة ٩٩
"ينظم قانون القضاء العسكري، ويحدد اختصاص المحاكم العسكرية التي تقتصر على الجرائم ذات الطابع العسكري التي يرتكبها أفراد من القوات المسلحة وقوات الأمن، وضمن الحدود التي يقررها القانون".

(ايران) - دستور١٩٧٩ وعُدِّل ١٩٨٩ - مادة ١٧٢
"وسيتم إنشاء المحاكم العسكرية بموجب القانون للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت ذات صلة  بالجيش أو المهام الأمنية من قبل أفراد من الجيش أو الدرك أو الشرطة أو قوات الحرس الثوري. ويحاكم هولاء الاشخاص أمام المحاكم العامة في الجرائم العادية أو الجرائم ترتكب أثناء الخدمة بوزارة العدل. ومكتب المدعي العام العسكري والمحاكم العسكرية جزء من السلطة القضائية، وتخضع لنفس المبادئ التي تنظم السلطة القضائية".

(غانا) - دستور١٩٩٢ وعُدِّل ١٩٩٦ - مادة ١٩
"يجوز للبرلمان، بموجب قانون صادر عن البرلمان، إنشاء محاكم عسكرية أو محاكم لمحاكمة الجرائم ضد القانون العسكري التي يرتكبها الأشخاص الخاضعين للقانون العسكري".

أمامك أمثلة لدول عربية وإسلامية وافريقية، تعمدت اختيارها على هذه الأُسس الثلاث كيّ ازيدك قناعة بأنها دول مثل مصر، وللعِلم كُلها مرّت -وبعضها لايزال- بتجارب خلل امني "حروب وثورات" أكثر مما نعيش نحن فيه الآن، ليست هذه الدول فقط التي نصّت على مادة المحاكمات العسكرية بهذا الشكل من ضمن الستين دولة التي قُلت ان دساتيرهم نصّت على مواد للمحاكمات العسكرية، فهناك دول أخرى من الشرق الأوسط مثل تركيا والكويت، ومن شرق آسيا كـ كوريا ومن أمريكا اللاتينية كالاكوادور وكولومبيا ومن اوروبا كايطاليا والمانيا وجورجيا.
ببساطة.. ترفض هذه الدول وغيرها محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، لأنها لا تستوفي إجراءات معايير وحقوق إجراءات التقاضي السليمة، وهي غير مستوفية لمتطلبات استقلالية وحياد المحاكم، فالقاضي العسكري هو الخصم، ولن يكون حياديًا بين المدنيين والجهة التي يعمل بها عندما يفصل في دعوى تخُص الطرفين، سيتساهل ويغض النظر دومًا عن إدانة الجهة التي تعطيه الأجر والحصانة، وفي المقابل سيكون صارمًا وحادًا مع المخطئين في حقها أو بالأحرى المتهمين بأنهم مخطئين، اعتبارات الشفافية والنزاهة معدومة من الأساس، غير أنها -المحاكمات العسكرية- لا تُتيح حق الطعن الفعّال على الأحكام الصادرة عنها، فالطعن قد يُقبَل مع نهاية مدة المحكوم عليه، فاذا كان الحُكم 7 سنوات مثلًا فقد يتم قبوله بعد 5 سنوات، او لا يتم قبوله ابدًا.


- من حيث المضمون، فإن مادتيّ المحاكمات العسكرية اللتين كُتِبَتا في دستور 2012 أو المسودة النهائية للدستور بعد تعديله، لا يدلّان على شئ سوى دوام واستمرارية دولة قادة الجيش فوق الدولة بشعبها وكامل مؤسساتها، وتعزيز صلاحياتهم بمادة أخرى في التعديلات الاخيرة تنص على وجوب موافقة المجلس الاعلى على تعيين وزير الدفاع الجديد، وهو ماكنت أظن بسببه ان اثر المادة متوقف عند التعيين فقط ولا مانع للرئيس في عزل وزير الدفاع، لكن على مايبدو أن وراء النصوص الدستورية ألغاز لايفهمها إلا فقهاء القانون، فعندما سألت المستشار أحمد عطية ابو شوشة -قاضي بالنقض واحد مؤسسي تيار استقلال القضاء- قال: "وزارة الدفاع لايمكن ان تخلو ولو ساعة واحدة بدون وزير، فالتعيين لابُد أن يكون في وقت العزل، ولما كان قرار قبول الوزير الجديد في يد المجلس الاعلى للقوات المسلحة، فإنه لايمكن لرئيس الجمهورية عزل الوزير قبل موافقتهم على آخر يحل محله، فلو رفض المجلس اختيار الرئيس للوزير الجديد على طول الخط، يبقى الوزير في منصبه ولا يستطيع رئيس الجمهورية عزله او اقالته" لا أريد الاسترسال في هذا الأمر، فموضوعنا عن المحاكمات العسكرية للمدنيين فقط، لكن أردت ان اوضح لك السبب الذي يجعل الجيش دولة فوق الدولة وليس داخلها حتى.

نَصّت المادة (174) في شكلها الأخير..
"القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة. ولا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري الا في الجرائم التي تمثل اعتداء مباشراً علي ثكنات القوات المسلحة أو منشأتها العسكرية أو معسكراتها أو ما في حكمها ، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك أو معدتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد أو الجرائم التي تمثل اعتداء مباشراً علي ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم وما يكلفون به من أعمال وطنية ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكري.
وأعضاء القضاء العسكري مستقلون غير قابلين للعزل، وتكون لهم كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية.فلغقف

"ومن في حكمهم" العائدة على ضباط وأفراد القوات المسلحة، تشمل طلبة الكليات والمعاهد الفنية العسكرية وطلبة المدارس الثانوية العسكرية وجميع المدنيين العاملين بمصانع وهيئات القوات المسلحة، هؤلاء جميعًا سيخضعون لمحاكمات عسكرية حال ارتكابهم جرائم في خارج نطاق عملهم او ضد مدنيين.
"الجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة"، حتى لو كان نوع الخدمة هذا مأمورية مراقبة وتعقب شخص في الخفاء وبزيّ تنكري، واشتبك مواطن مع فرد المخابرات هذا لأى سبب -وهو لايعلم انه مخابرات- سيُحاكم الاثنين امام محكمة عسكرية، وفي هذا ظلم بيّن للمدني حيث انه لم يرى الا مواطنًا عاديًا امامه، وفي هذا ايضًا حماية لفرد المخابرات لأنه يحاكم امام الجهة التي كلفته بتأدية المهمة ومسئولة عن سلامته.
"أو ما في حكمها" التي تبعت ثكنات ومنشئات ومعسكرات الجيش، تتضمن محطات وقود القوات المسلحة "وطنية"، ونوادي ظباط القوات المسلحة "المتاحة عضويتها للمدنيين"، وقاعات الحفلات والافراح المرفقة بها والمنفصلة عنها، ومصانع القوات المسلحة التي لا يُشترط ان تكون مصانع سلاح، فقد تكون مصانع مكرونة ومياه معدنية وسمن وزيت ومواد غذائية، ومنافذ البيع للمستهلك وغيرها من المشاريع الاستثمارية التي اقامها الجيش كأى رجل أعمال مدني. فاذا تشاجر مدني مع أحد العاملين في تلك الاماكن أو أحد المدنيين الغير عاملين وتصادف تواجده مثله، يُحال الجميع لمحاكمة عسكرية.
"أو المناطق العسكرية أو الحدودية" واضحة ولا تحتاج لأى تفسير.. سُكان المناطق المجاورة لمعسكرات الامن المركزي ومراكز التدريب علي سبيل المثال في المنصورة ودهشور، ولا يحتاج الأمر لان تكون بجوار منطقة عسكرية او امام مجند او عسكري لتخضع لمحاكمة عسكرية في المناطق الحدودية كمحافظات البحر الاحمر أو اسوان أو شمال وجنوب سيناء، التشاجُر فقط حتى لو مع شخص مدني يعرضك لمحاكمة عسكرية.

في تقريرها السنوي عما يتعلق بإنتهاكات حقوق الإنسان في مصر لعام 2012، قالت "هيومان رايتس ووتش" أن المحاكمات العسكرية للمدنيين قد بلغت ذروتها، فطبقًا لاحصائيات المنظمة انه قد تمّ محاكمة مايقرب من 12,000 شخص مدني أمام المحاكمات العسكرية في الفترة مابين فبراير وأغسطس 2012، أى أثناء حُكم المجلس العسكري، وأن من تمّت ادانتهم اكثر من 11.000 شخص بما فيهم الاحكام التي صدرت مع ايقاف التنفيذ، بنسبة مايقرب من 93% وحصل 795 فقط على البراءة، وهو مؤشر خطير، وبالمقارنة سنجد أن هذا العدد يفوق عدد من تمّت محاكمتهم خلال عهد مبارك "ثلاثون عامًا"، وحذرت المنظمة العالمية من خطر التمادي في هذا الأمر وأوصت بعدم محاكمة أى مدني الا أمام القضاء العادي، إلا أن الامر قوبِل من المجلس العسكري والمجلس القومي لحقوق الإنسان بتجاهل تام كعادة مؤسسات الدولة البيروقراطية العفنة، التي لاتسمع إلا صوت وصدى صوت أعضائها، وقتها كان تعليل المجلس العسكري على المحاكمات العسكرية هو انهيار الداخلية والقضاء -رغم ان من قامت الثورة ضدهم يتم ضبطهم واحضارهم عن طريق الشرطة بطريقة آدمية ويحاكمون امام النيابة العامة والقضاء المدني- وان ذلك سيكون لمرحلة انتقالية فقط وفي جرائم محددة مثل قطع الطرق والسرقة بالاكراه والاعتداء على افراد الشرطة والجيش..الخ، لكن كما رأينا سُخِّر هذا الاستثناء لمعاقبة شباب الثورة ومعارضي المجلس العسكري، حتى الآن.. لم تنتهي هذه الفترة، حتى في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي تم تقنين المادة ووضعها مجردة في ما اسموه بـ "افضل دستور في العالم" وتم الابقاء عليها في المسودة النهائية للدستور الحالي، بعد التوسُّع في تحديد من تشملهم المحاكمة بالمادة.

يقول اللواء مدحت غزى -قاضي عسكري-: إن من تم الحكم عليهم في قضايا عسكرية بعد ثورة 25 يناير حتى الان هم 1071 شخصًا فقط، ويتضح من ذلك كذب الرجل الذي من المفترض أن يتسم ويتميز بالعدل والشفافية، حيث ان الرقم الذي قاله يتضارب مع الارقام التي صدرت عن المنظمة العالمية لحقوق الانسان 
-راجِع الأرقام في فقرة سابقة- وعن الارقام التي صدرت في بيان المجلس العسكري وهى 11.879 كما جاء على لسان عادل مرسي -رئيس القضاء العسكري السابق- ، حيث انه ومن المعروف إن تغيّر الرقم بعد مضى أكثر من سنتين عليه سيكون بالموجب وليس النقصان، لاعتبار احتمالية ادانة اشخاص آخرين على مدار عام ونصف بين التصريحين.
نفس الشخص يقول: "المجند اللي شغال في بنزينة وطنية زيه زى المجند اللي قاعد ع الدبابة، اللي يعتدي ع الاتنين يحكام عسكريًا".

عزيزي مدحت.. بعد التحية، احيط علم سيادتكم ان تصريحك هذا كان يمكن ان يكون صحيح إذا افترضنا ان المجند سائق او راكب الدبابة شغال بها على خط (المنيب-الجيزة)، لكن كما هو معلوم أن الدبابة مركَبة عسكرية مصنوعة خصيصًا لاستيفاء غرض عسكري، فمن يعتدي عليها او على قائدها فهو متعمد ذلك لكونه غير مرتبط بها في تأدية خدمة او جلب النفع نظير عائد مادي، بينما هنا نتحدث عن محطة بنزين قائمة على خدمة المواطنين والعامة، وأنتم من فتحتوها لهم، وليست مقتصرة على تمويل مركبات الجيش بالوقود. عزيزي مدحت.. بصريح العبارة كدا، انا ايه اللي يخليني ادخُل محطة بنزين اذا حدثت مشادة كلامية بيني وبين آخر في الطابور او عامل بها -وهذا وارد ومحتمل ومكرر بشكل يومي في كل محطات البنزبن في مصر- اخضع لمحاكمة عسكرية، لما ممكن ادخل بنزينة كل المشاكل المحتمل وقوعها فيها هتتحل بالحُب والطبطبة و"معلش جات سليمة" و"كله يهون طالما في الصاج" وكل حى يروح لحاله.!!! 

يعني بالبلدي، الجيش اللي جايلي في المدنية يستثمر كرجُل أعمال، ومُستغلّ جنوده في تشغيل هذه المشاريع، وأتاح منتجات هذه المشاريع امام العامة،  مش هو خالص الجيش اللي واقف ع الحدود او امام مؤسسات عسكرية لما اروح اضربه في ارضه.

روابط تُجدر الاشارة إليها..

Egypt: Military Trials Usurp Justice System -
Deeper Militarism in Egypt -

مدحت غزي: اللي هيتخانق مع عامل في بنزينة وطنية هيتحاكم عسكريًا