Digital clock

الثلاثاء، 8 أبريل، 2014

التجربة الديمقراطية الاندونيسية، ما بعد سوهارتو.


طبعًا عرفت ان انتخابات اندونيسيا البرلمانية النهاردة ومهتم لأنها أكبر دولة بها مسلمين في العالم وكدا.؟؟

- آه عرفت، واكيد التيار الإسلامي هناك مكسّر الدنيا والاخوان والسلفيين مكتسحين.
اخوان وسلفيين مين يابا، الناس دي هناك مالهاش أى أثر يُذكر في الحياة السياسية والعامة، أكثر دورة برلمانية أخدوا فيها مقاعد في البرلمان كانت 2009 بنسبة 19% ودي كانت طفرة في قبولهم المجتمعي، قبل كدا كان 7% في 2004 وأرقام أقل، الناس هناك واعية وبتفصل تمامًا بين المعتقد الديني والسياسي، والشعارات مابتاكلش معاهم ولا حد يقدر يلعب على عواطفهم الدينية ويستقطب أهوائهم.
- يبقى العسكر هناك شافط الليلة وعامل حزب كبير مكوّن من الليبراليين الزيف والقوميين وبيلعب بهم من الباطن زى العرايس الماريونيت.!!!

لا برضه، الحياة الديمقراطية هناك بدأت من 98 باستقالة سوهارتو اللي كان كان حاكم بالحديد والنار بمشاركة العسكر، وكان مُجبر ع الاستقالة دي بعد خروج مظاهرات طلابية حاشدة اجتاحت البلاد وقفلت الطرق واقتحمت البرلمان واحتلته لمدة 3 أيام، بعد رحيل سوهارتو.. أول حاجة عملتها القوى السياسية من كل الاطراف، وضع مباديء عامة للمرحلة الانتقالية، كان من ضمنها إبعاد الجيش نهائيًا عن إدارة الفترة الإنتقالية أو الإشتراك فيها، تبعه تحجيم سياسي تام أرغم الجيش على عدم التحدث في أى شان سياسي في الدولة.
- الله، دي تبقى بلد متقدمة بقى وديمقراطية وكدا.!!!

بمناسبة الديمقراطية، اندونيسيا رسميًا ثالث اكبر دولة ديمقراطية في العالم، أما اقتصادها قوي جدًا بيصل لمعدل نمو 6% وفي ارتفاع دائم، حتى أن كل دول العالم معدل انتاجها هبط تحت 4% في ازمة الكساد 2009 إلا 3 دول (الهند، اندونيسيا، الصين).
- طيب يعني الناس دي عملوا ايه خلاهم كدا، اشمعنى احنا يعني.؟؟

زي ماقولتلك، سوهارتو ترك الحكم لنائبه بحر الدين حبيبي "أيوة هو اسمه كدا"، بعدها عاشوا 3 سنين ضنك من 99 لـ 2002، أحلك سوادًا من اللي احنا عايشينهم، صراعات اهليه ونحار مجتمعي وانفتاح سياسي جعل البلد في حالة فوضى عارمة ومستدامة بعدما كانت الحياة السياسية لا تعرف إلا 3 احزاب، انهيار اقتصادي لم تشهد له البلاد مثيل في تاريخها، 77% تضخم، ارتفاع نسبة الفوائد لـ68%، انهيار للناتج المحلي 31% تحت الصفر "أيوة يعني -31%" ومعدل بطالة 25% وضياع تام.
لكن في الوقت ذاته كانوا بيفتحوا مسالك وبيكتسبوا بدايات لحياة مدنية ديمقراطية صائبة، الانفتاح السياسي جعل البلد في فوضي لكن أخرج الجمهور فيه كبته وغضبه من ديكتاتورية سوهارتو، اتعمل اكتر من 120 حزب سياسي شارك فيهم أغلب المواطنين، اتقبل منهم حوالي 80 حزب، دا كان له أثر عظيم مستقبلًا لما الناس فهمت ان السلطة في ايديها فعلًا واطمئن أغلبهم لذلك فترك السياسة لأهلها وتفرّغ لما يجيده من عمل، الصراعات الأهلية ذات البعد السياسي انتهت لأن في نظام ديمقراطي حقيقي بيعطي السلطة للفائز ويقول للمهزوم أنت رقيب على من في السلطة ومُقوِّم له، المجتمع بالكامل هدأ لِما وجده من مؤشرات وبوادر على قدوم الخير.
- برضه مش داخلة دماغي حكاية ان الجيش لا ينقلب على السلطة ولا الاسلاميين يتجهوا للعنف واستدعاء المظلومية.!!!
لا صدَّق، اصل الهدف من الصعود للسلطة هو تحقيق مصالح الجماهير وحمايتهم، بالعقل كدا اذا كان دا متحقق على أرض الواقع، هيبقى المعارضين والمتربصين عاوزين السُلطة بطرق غير مشروعة في ايه الا لو كان دا مش عاجبهم وعاوزين يحتكروا الخير ويلهطوه لواحدهم، انا لو لقيت دا في مصر مش هاشغل بالي بأحوال البلد بعد كدا ولا هابقى متابع للوضع السيسي أصلًا وانام في بطني بطيخة صيفي، وهما هناك شغالين بالفكرة دي، اللي عاوز السلطة يتفضل ياخدها بس مش هيعرف يحقق بها مصالح شخصية لان في نمط محدد للإدارة وتداول السلطة، انجزت استمر دورتين ورشح آخر من حزبك، فشلت الجماهير هتغيرك لأن حدسها أقوى من أى إعلام مزيف للوعي، وفي كل الأحوال مش هتعرف تستبد ولا تغير النظام لان الشعب لك بالمرصاد.