Digital clock

الجمعة، 15 نوفمبر، 2013

عيْنا حرارة.. ونور عينين السيسي



(1)

لا تُصالح..
ولو منحوك 5000ج تعويض
أترى حين أفقأ عينيك
ثم اطّس 3 سنين سجن
هل ترى.؟؟عيني طارت يابن المره

                            أمل دنقل - بتصرُّف

(2)

قناص العيون، أو محمود صبحي الشناوي..
اثناء احداث محمد محمود، ظهر ظابط شُرطة في مقطع فيديو يضرب في الجهة المقابلة له بسلاح ناري "بندقية خرطوش" تبيّن فيما بعد انها كانت مُستخدمة لاطلاق القنابل المُسيلة للدموع وانه قد نزع الكأس التي تُبيّت فيها القنبلة قبل اطلاقها من على فوهة السلاح، ليحولها بذلك الى مخرج لقذائف الخرطوش. في محاولة منه لالحاق ضرر اكبر بالمتظاهرين.من شاهد هذا المقطع يتذكّر جيدًا العبارة التي وردت به "جدع ياباشا، جات في عين الواد" في اشارة من فرد امن يُشيد بكفاءة "باشاهُ" في التصويب والدقة المتناهية التي جعلته يُصيب عين المتظاهر -وهو العضو المرغوب تصفيته- وليس أىّ مكان آخر بجسده.
بعدها انطلقت حملة كُبرى على شبكات التواصل الاجتماعي تحثُّ على الادلاء بأىّ معلومات عن الظابط تُفيد ملاحقته والابلاغ عنه، وبالفعل.. تمكّن الشباب من جمع كُل المعلومات عنه (اسمه بالكامل، محل اقامته، جهة عمله، توفير صور اخرى له للمطابقة مع ماوردت في الفيديو..الخ).
باشرت النيابة التحقيق تارةً وهو غائب وأخرى بعد ضبطه، وبعد ستة أشهُر من تاريخ الواقعة، تفاجأنا جميعًا بادانته بثلاث سنوات بعدما اودعت المحكمة حيثيات الحُكم وارجعت ادانته لتعمّده التصويب على اعين المتظاهرين وانه قد استخدم الخرطوش بعد ان قام بنزع الجُزء الذي تحدثت عنه سلفًا.
الغريب هنا ان المحكمة قدّرت اعين المتظاهرين بمايُعادل ثلاث سنوات فقط، وتناست انه رُبما قد يكون فشل "الباشا" في تصويب احدى خراطيشه واودعها بجبهة احد المتظاهرين بدلًا من عينيه فأودت بحياته، ولم يُقدّم دليل على هذا نظرًا لخوف مشجّعه من القول "مش جدع ياباشا، جات في قورته دي، ركّز اكتر تجيبها في عينه".


(3)

مُعادلة..
بما اننا -كُلنا على بعضنا- نور عينين السيسي
ولما كان تقدير القاضي في معاقبة فاقيء الأعيُن بثلاث سنوات سجن
اذًا عينين السيسي "ماتسواش بصلة".

(4)

بمُقارنة وزارة الداخلية في مصر بالشُرطة المدرسية التي كان يُسنَد اليها مهام وتعليمات من مدير المدرسة لحماية طُرقة مكتبه وغرفة المدرسين، لن تجد فرقًا كبيرًا في طبيعة عملهم والهدف المتواجدين من اجله.
الوظيفة الأولى ورُبما الوحيدة للشُرطة في مصر هى حماية النظام القائم من غضب الشعب المظلوم دومًا، بغض النظر عن انتماء هذا النظام او التيار الخارج منه، ومايُشكله هذا من نسبة وتناسُب في مدى اخلاصهم له. فالأجهزة الامنية في مصر لاتقوم بأى عمل سوى فضّ المظاهرات بالقمع الذي ينتج على اثره اما صعود الروح الى بارئها او احداث عجز جسدي وعاهة مستديمة، واعتقال كافة المعارضين بمختلف توجهاتهم، وتطبيق حظر التجوال، والتنصُّت على مكالمات زعماء وقيادات الاحزاب المعارضة، وتعذيب كل مواطن تسول له نفسه ان يهتف مُطالبًا بحقه، والتنكيل بالعُمال المُضربين عن العمل امام مصانعهم كىّ يلتفت لهم المسئول لتنفيذ مطالبهم فيلتفت الامن المركزي بدلًا منه لتدشين حفل سحل جماعي للمتمردين على المُستثمر "نور عينين كل الانظمة"، هذا على سبيل المثال لا الحصر.
وبالنظر للطرف الآخر محل المقارنة.. ترى وظيفته الوحيدة هى ابعاد أيّ طالب من المرور امام مكتب الناظر في الفُسحة، او التنطيط بين الحصص الدراسية امام حُجرة المدرسين، مهما كانت درجة تفوقه او صلة قرابته بأحد العاملين بالمدرسة او بالطالب المُكلّف بهذا الأمر نفسه، فالخصام في هذا الوقت هو استثناء للصداقة.

الغريب ان ادوات الحماية الاثنين -الطُلاب والشُرطة- لا يتقاضوا مُقابل مادي اضافي من أى نوع نظير القيام بهذا الأمر، لا الطالب هينجح وياخد درجة زيادة، ولا امين الشرطة هياخد علاوة مكافأة، لكنهما مستمتعين بمكانتهم "اليد الباطشة اللي واخدة امر تنفيذ شئ ما ومش هتتحاسب عليه حتى لو اخطأت"، كيّ يُشبعوا نقص عندهم بطريقة مُحصّنة لا يقعوا بتوابِعُه تحت طائلة القانون، رُبما لن يقدرا على اشباع هذه الرغبة في أىّ ظرف آخر.
فتجد الطالب زميلك اللي انت عارف انه "غلبان ومش بتاع مشاكل" بالتعبير الدارج، صوته بيعلا عليك وبيوقفك ويهددك بأن يكتب اسمك في قائمة المعاقبين لامحال، وتجد ظابط الشُرطة ينظر للناس بنظرة دونية استعلائية تجعله غير متقبل لاشياء منطقية مثل ان تجلس امامه او تتحدث قبل ان يأذن لك، دا اذا كان محترم ولا يضرب من امامه -حتى ان كان متضرّر جاى يكتب بلاغ- ولا يُلفق قضايا كيدية او يطلُب رشوة بدلًا من ايقاع الضرر عليك.


(5)


إن يأخذ الله مـن عيني نورهـما
ففي لساني وقلبي مِنهُما نـورُ
قلبي ذَكيٌّ وعقلي غير ذي دخلٍوفي فمي صارمٌ كالسيف مأثورُ

                                  عبدالله بن عباس - مُعزيًا نفسه عند فقدان بصره.


(6)

في ضيافة الاعلامي محمود سعد، طلّ علينا منذ يومين واحدًا من شُهداء الثورة الأحياء، الديك اعتراض على هذا الوصف.!! ولم لا وهو الذي ضحّى بعينيهِ من اجل وطنه ورفض ان يتقاضى اى تعويض مادي من الدولة او مُساهمة من احد في علاجه قائلًا: قررت أن أتكفل بمصاريف علاجي حتى لا أحصل على مقابل لما قدمته لبلادي.

احمد البلاسي، او كما هو معروف "احمد حرارة"، شاب مصري في بداية عقده الثالث بالدُنيا، طبيب اسنان وواحدًا من الثابتين على مبادئهم، نزل في بداية احداث الثورة كيّ يُحرّر مصر من العصابة المُحتكره لخيراتها، وكان واحدًا ممن انهالت عليهم قذائف خرطوش العادلي، فقد عينه اليُمنى في اليوم الثالث للثورة، بعدها اخفى عينه المعطوبة وراء قطعة من الرصاص كتب عليها "28 يناير" وهو عيد ميلاد ضِرارها، ليُسجّل بهذا شهادة اثبات تضحية.لم تنتهي مُعاناته عند هذا الحد، في فجر يوم 19 نوفمبر 2011 فقد حرارة عينه الأخرى في بداية احداث محمد محمود، عندما خرج لاستشعاره مهانة التعديّ على اهالي شُهداء ومُصابي الثورة فكان من نصيبه طلقة خرطوش لتُعلن عينيه منذ هذه اللحظة انها قطعت تذكره ذهاب بلاعودة.
المُثير في حالة حرارة شيئين:-
- انه لم يفقد عينيه في آن واحد، لكنه فقد واحدة واصرّ على النزول بعدها لاستكمال ما بدأه، ضاربًا بكُل المخاوف الناتجة عن فقدانه للأولى عرض الحائط، لتنال من الأخرى يد "الباشا" الآثمة.
- برغم تعداد ابطالنا الشُهداء واحصائيات المُصابين التي تفاوتت في جسامتها، الا اننا لم نسمع عمّن حدث له عجز كُلي في بصره.. فمن صعدت روحه الى بارئها فهو بكل تأكيد في وضع افضل عمّا نحنُ عليه الآن.. ومن اُصيب في قدميه او يديه لم يفقد ما ينظُر به فرحًا لما تبقى من جسده، ومن فقد عينًا فلديه أُخرى.
هل مازلت عند رأيك الأول رافضًا وصفه بالشهيد الحيّ.؟؟