Digital clock

الخميس، 31 أكتوبر، 2013

متأخرين 7000 سنة حضارة


بلا مُنازع، تصدّرت مصر قائمة اسوأ الدول في جودة التعليم الابتدائي على مستوى العالم، كما جاءت مصر في الترتيب 118 عالميًا في جودة التعليم الجامعي والتدريب من اصل 148 دولة حسب تقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي، بتراجُع 11 مركز عن العام الماضي. وجاءت مصر في المركز قبل الاخير عربيًا بعد اليمن اللتي احتلت الترتيب 145، في حين ان الامارات وقطر والسعودية من ضمن افضل 20 دولة عالميًا. كما جاءت في المركز الاخير لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في حين ان المغرب 77، تونس 83، الجزائر 100، وشملت القائمة ايضًا الدول التي تمُر بكوارث مثل الحروب والمجاعات، فجائت بورما في الترتيب 121، بينما العراق 105، والصومال 100.
افضل 10 دول على التوالي:
1- سويسرا 2- سنغافورة 3- فنلندا 4- ألمانيا
5- امريكا 6- السويد 7- هونج كونج 8- هولندا
9- اليابان 10- بريطانيا ( انجلترا، ايرلندا الشمالية، اسكتلندا، ويلز ).

خريطة توضيحية. حرّك الماوس

حق المُعلّم والطالب.


قد يعتقد البعض ان حل مشكلة التعليم في مصر يحتاج الى عشرات السنين ومئات المؤتمرات والابحاث او يحتاج الامر الى اموال باهظة لاعطاء المعلم راتب انساني يعوضه عن الدروس الخصوصية بعد العمل وهو مايترتب عليه التفاني في عمله الحكومي. الحل في غاية السهولة و لم يخرج عن ارادة المسئولين، الارادة فقط لان نبقى دولة شبه محترمه ومواكبة للتطوّر الحضاري ولو بشكل طفيف وبطيء.
التغيير سيبدأ ذاتيًا من الدولة في طريقة ادارة العملية التعليمية بتحسين البناء التكويني للمنظومة وتوفير وضع مُريح للمعلم والطالب، ولكى نضع اقدامنا على الطريق الصحيح لابد من امرين :-
1- تحديد راتب محترم للمدرسين يتناسب مع طبيعة عملهم الشاق - اذا أُحسِن - والرسالة التي يأدونها، وليكن بحد ادنى 1200 : 5000 ج .
2 - توفير مناخ جيد للطالب يساعده على النجاح وحُب التعليم بتبديل محتوى المنهج الثقيل العقيم الذي يدرسه وتبديل الدراسة بالورقة والقلم والكتاب الى دراسة الكترونية بتوفير جهاز تابلت -كمبيوتر لوحي - لكل طالب .

لا تتعجب ان قلت لك انه في معظم الدول النامية لن تجد راتب المعلم اقل من راتب القاضي والطبيب والمهندس، فالمبلغ المذكور سلفًا هو اقل قيمة يمكن للمعلم ان يتقاضاها نظير الجهد الذي يقدمه. لو نظرنا على الموازنة العامة للدولة سنويًا، ستجد في الباب الاول 106 مليار ج رواتب شهرية، و80 مليار ج مكافئات وبدلات انتقالات..الخ، أىّ 186 مليار ج اجور سنوية، اذا تم تطبيق حد اقصى وادنى للاجور يتراوح مابين 1200 : 30.000 وبعمل احصائية لجميع العاملين بالقطاع العام والحكومة والوحدات المحلية والجهاز الاداري للدولة ستجد ان هناك 30 مليار ج سنويًا فائض في الموازنة من هذا الامر ، ولطبيعة اعمال البنوك وشركات التأمين والبترول ستزيد نسبة الحد الادنى الى 2000 ج والحد الاقصى الى 50 ألف ج سيكون فائض الاجور ايضًا 32 مليار ج بجانب ال30 الاولى، فكيف لا يكون رواتب المعلمين من 1200 : 5000 ولن اقول 30 و 50 الف .!!!!!
وفي المقابل سيكون هناك قانون رادع لمن يُقصّر في عمله داخل المدرسة او من يتم ضبطه يعطي دروس خصوصية خارج المدرسة، ولا بأس من وضع ضوابط صارمة لمدة العمل من 8 صباحًا وحتى 4 مساءً ، ولا ضرر من تخفيض عدد ايام الاجازات من الدراسة الى 90 يومًا بدلًا من 167 يوم. فكُل هذا الترف من اجازات وساعات عمل ضائعة ستُمحى من ذاكرة المُعلّم اذا وجد "نظير مادي".

الأمر الثاني و هو المعني بتوفير مناخ جيد للطالب، المقصود به رفع العبأ من على ظهره الحامل ل40 كيلو جرام كتب وكراسات وتبديلها بجهاز تابلت لكل طالب..
نعم، مازلت اكرّر ان الموضوع ارادة فقط، حتى ماظننته انت كقارئ "مُبالغة" في السطر الماضي حقيقة، الدولة تنفق سنويًا على طباعة الكُتب فقط 22 مليار ج، وعدد الطُلاب من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية 18 مليون طالب، لو قدّرنا سعر التابلت الواحد ب1000ج لحدث فائض من طباعة الكتب سنويًا، على ان يكون لكل طالب جهاز مرة واحدة في العُمر. من السنة الرابعة ابتدائيًا -وهو السن الممكن لاستخدام الطفل جهاز كمبيوتر- وحتى دخوله الجامعة.


<< وهما ايه اللي وداهم هناك.؟؟>>

قامت مجموعة تتضمّن 7 من خريجي كليات الهندسة -من بينهم صديق لي- باختراع جهاز اسموه "مُبصِر"، يُساعد المكفوفين على استكشاف ماهو امامهم عن بعد، وذلك سيُساعد الكفيف في المشي وحيدًا وصعود السلالم والجلوس على مقاعد، عن طريق ذبذبات وجُمل صوتية تصدر عن جهاز في شكل حزام البنطلون. حدثني صديقي عن انهم احرزوا المركز الاول بهذا المشروع في مسابقة محلية، اهّلهم ذلك الفوز إلى مسابقة دولية ستُقام فعالياتها في البرازيل الشهر القادم. لكنه تطرّق بالحديث عن انهم يواجهون مأزق في الدعم المادي من الدولة وسيبحثون هذا مع ادارة الجامعة.. التي قالت لهم في رد تمهيدي قبل ان يُدرَس ويُقِرّ: احتمال نتكفّل بنصف تذكرة الرحلة.
اشرت عليه بأن يذهبوا الى الدكتور حسام عيسى ويشرحوا له معاناتهم في هذا الامر، وان يُطالبوه -بصفته الوظيفية- بتوفير الدعم المادي الكامل لهم. ذلك لان هناك وزارة صمّمت خصيصًا من بعد الثورة او "انشقّت" عن التعليم العالي، وهى وزارة البحث العلمي، التي بالمناسبة ميزانيتها 1.3 مليار جنيه سنويًا، سُخّروا فقط من اجل دعم براءات الاختراع وتبنّي المخترعين ماديًا. لكنه قال انهم بيحاولوا وان رفضت الدولة، سيتحملوا تكاليف الرحلة كاملة على نفقتهم، لكنهم سيمثّلوا انفسهم ولن يُمثّلوا مصر. قُلت له نصًا: معاكوا حق، كسم البلد اللي تلفظ ابنائها وتتباهى بهم حال نجاحهم.
وبعدها دار في عقلي، ان (لو هُناك اعلام نظيف) لأخذوا حقوقهم بمجرّد حلقة واحدة لتحريك المسئولين علانيةً. وهو ما اضحكني بعدها طويلًا. الأمر الذي جعلني اتخيّل لميس الحديدي تقول: "وهما ايه اللي يوديهم هناك" قاصدة البرازيل، مدافعةً بالموارية عن الحكومة.