Digital clock

الخميس، 25 يوليو، 2013

مقتل فخر الدين - قراءة ونقد

رواية شبه ممتازة في مُجملها تتحدث عن نشأة صالحة لاكثر من شخص يتشابهوا في الاسم "فخر الدين عيسى" ،  بل ويتفقوا في شكل النشأة ايضًا .. واعتقد ان الكاتب بدون عمد استلهمها من نشأة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لما في ذلك من توافق شديد في الطفولة مثل ( ابيه توفى قبل ان يُولد – امه توفيت وهو رضيع – تبناه احد اقاربه "عمه – خاله" – اوكل مهمة تربيته ورعايته لمُربية – كان راعيًا للغنم في صغره – خرج من بلدته مرغمًا لكنها احب البلدان الى قلبه ولو ان لم يحدث ما جعله يخرج منها لما خرج ..الخ ) معاذ الله ان اكون مُشبها ولكن هو شئ ملفت للنظر احببت ان اقف عنده ، وربما هذه المتتالية في نشأة الانسان تجعل منه مع الفطرة انسانًا حسنًا.

فخر الدين في كل شخصية يتميّز بالضمير الوقظ والتفاني في العمل والتمسك بمبادئ نبيلة ، ورغم المصاعب التي واجهته لم يتخلى عن تلك المبادئ ، حتى وان كانت حلول تلك المصاعب هى التخلي النسبي القليل لفترة ما عن بعض مبادئه ، بالمفيد المختصر " مثاليته هى من قتلته " ولا غيرها ،، قتلته في عدة مواضع من ازمنة مختلفة.


ع العموم انا شخصيًا اندمجت معها لما فيها من الاستعانة باماكن عدة في بلدي المنصورة جعلتني اتجول في انحائها وانا جالس في منزلي، واماكن اخرى كنت قد زُرتها مثل الشرقية وفايد بالاسماعيلية والقاهرة .. فهذا يساعد القارئ على الاندماج في التفاصيل ويشعر بأنه مرافق لبطل الرواية ، فكنت اشعر اني من اقف على كوبري طلخا والسائر على شريط القطار وشارع الجلاء والثانوية والطالب في الجامعة وابن الريف في قريته .. حتى كل المصطلحات العسكرية والقانونية كانت سلسة وبسيطةً علىّ ، حيث انني الطالب في حقوق المنصورة وكنت قد عملت في صيف 2009 باحدى النُزُل – ريست صحراوي – في وسط سيناء بداخل منطقة عسكرية "تحديدًا في ابو رديس – جنوب سيناء" مما اكسبني خبرة مُجنّد دون ان اُجنّد :).


يُحسب له :.

تسليط الضوء على كثير من المشاكل الاجتماعية التي تواجه المواطن المصري ومواضيع اخرى .. على سبيل المثال لا الحصر :-


- الاهانة والتعذيب في الجيش "الافضلية للاقدمية ، الضرب على الوجه والسب بالام ، الظلم في التغذية حيث ان دجاجتين هم طعام ثلاثون فردا ، التكدير بالزحف والحبس والنقل الى مكان اخر في الصحراء، مع العلم ان ذلك لا يؤهل المجند لمبدأ السمع والطاعة والخضوع للاوامر بدون تفكير ولا يُزيده انتماءً للوطن .. هذا يجعل به عداءً داخليًا مع الصول او الصف الظابط او الشخص الذي يهينه".


- في التربية والتعليم " منافقة الوزير وتجميل المدرسة واظهارها في ابهى صورها يوم زيارته فقط ، وللاسف هى آفة المنظومة بأكملها ، عدم الخروج عن المنهج التربوي ومحتوى الكتاب المدرسي حتى وان كان ما يقتبسه الطالب صحيحًا من كُتب اخرى لادباء وكُتّاب كان موضوع الكتاب المدرسي اُجتزأ منها في الاساس ، اى ان الطالب مُحجّم في علمه ولا يجوز له الانفتاح او البحث عن شمولية لما يُدرسه ، وهذه كانت عقدتي شخصيًا منذ الصغر واعتقد انها عُقدة الغالبية ، حيث انني مُطالب بأن اذاكر لكى اُمتحن شفاهيةً فيرضى عني المدرس واُختُبَر في نهاية العام فأعبُر الى العام التالي ، لا ان اُذاكر لكى اكون على دارية وعلمًا .. فُقدان لمُتعة البحث عن المعلومة والمسارعة على الاطلاع ، و وأد لحُرية الانسان فيما يدرسه . حيث انك مُجبر على معرفة ماتدرسه فقط لا اكثر حتى وان كان هو الخطأ والصحيح في كتاب خارجي .


- مشكلة الاختراق الامني لاسوار الجامعات التي تصل لتحجيم الانشطة الطلابية كافة بمساعدة بعض اساتذة الجامعات لمساومتهم بالنجاح مقابل الامتناع عن ممارسة ذاك النشاط وتجنيد بعض الطلاب لافشاء اسرار اصدقائهم عند الجهات السيادية والأمنية ، وهذه المشكلة في جميع جامعات مصر حيث ان تأمين الجامعة مُسند لوزارة الداخلية وتحديدًا جهاز امن الدولة لخدمة النظام الحاكم وتحجيم العمل الطلابي السياسي .


- النزاع في الارياف بين العائلة وبعضها على سهمين او قيراطين – عدة امتار- في الوقت الذي يكون فيه ارث او ثروة كل منهم تتعدى الافدنة ، لكنه فولكلور شعبي متتالي غير مستثنى منه أيّة قرية في مصر .. غالبًا مايكون النزاع بين اخوين او ابناء عمومة او جيران او اخ وابناء شقيقهُ المتوفي كما في الرواية .. وغالبًا ماينتصر العم بسبب استحواذه على عقود الملكية او تخاذل ابناء اخيه في الاستمساك بحقوقهم لمراعاة صلة القرابة ، او تشتيت الاخوة فيما بين الحضر والسفر والتجنيد او لعامل الصِغر .


- اشتراك القوات المسلحة المصرية في حرب (الكويت – العراق) بأن تكون طرفًا داعمًا على حساب الاخر ماهو الا سياسة تخدم مصالح السُلطة الحاكمة في ارضاء السيادة الدولية التابعين لها "امريكا"، وليست متطلبات وطن ولا هى من الاسلام ولا العروبة ولا الانسانية في شئ .


- " الاب " .. لايُكره المرأ في موضع بقدر مايُكره عند رفضه لشاب يُطلب يد ابنته بسبب التفاصيل المادية والخلافات المالية والتدقيق في المستوى الاجتماعي والأسري .. مما يجعل معاملته للمُتقدّم على انه خزينة بنك مصر .. فلابُد من تحقيق كافة متطلباته لا ينقصها جرام في شبكة العروسة ، مما يجعل من ابنته هى الاخرى انسانة مادية طغى العقل على قلبها .. فتكون متبنية لرأي ابيها حتى وان كان رأيها عكس ذلك من البداية ، وان كان ابيها قد وافق عليه فكانت وافقت معه – لعن الله من ابتدع هذا الاسلوب في عقود المصاهرة ومن ادخله على مجتمعنا – كان قديمًا كل ما يسأل عنه والد العروسة هو خُلُق الشاب وتدينه وتحمله المسئولية وعمله الذي يجلب منه قوت يومه .

يؤخذ عليه :-


- التداخل الرهيب في سرد مواقف الاشخاص وبعضها التي جعلت اغلب القراء غير مدركين لحقيقة ان الرواية تحتمل او تحتوي على اكثر من شخصية لفخر الدين في اماكن مختلفة كلُ منها لا علاقة له بالاخر ولكن بينهما تسلسل زمني اتضح في الطفولة – المرحلة الثانوية – الجامعية – التجنيد – العمل كمحامي ، فاقتنع القارئ سهوًا بأنهم شخص واحد – والقليل ممن علموا بأنها اكثر من شخص وانا واحد منهم ، هم من انتبهوا لتأكيد اقرب اصدقائه اليه على وفاته في مرحلة الثانوية او بادراك ذلك عندما قال الكاتب في التقصّي عنه بشخصية عمر فارس انه وجد دلالات تشير الى ان فخر الدين عاش في مرحلة زمنية ما في اكثر من مكان في وقت واحد واخر المكتشفين هم من انتبهوا لمقتله فاثناء التجنيد ومقتله في بين السرايات ، كان على الكاتب ان يكون اكثر حرصًا في توضيح هذا من البداية - ليس بصريح العبارة لان ذلك يقلبها من رواية الى سيناريو وحوار درامي او قد يُفقدها اجمل مافيها - وانما كان يجب عليه عدم تشتيت ذهن القارئ الى هذا الحد ..اتا شخصيًا شربتها في رواية عزازيل واعتقدت ان يوسف زيدان مترجم مش مؤلف .. لكن دا في المقدمة مش في التفاصيل
.

- للاسف نهاية غير مثيرة وليست على قدر حجم الرواية ، الا واذا ان كان مفتوحًا لها المجال لاستكمالها في اجزاء اخرى ، مينفعش الملحمة دي تنتهي بان عمر فارس يوجه لنفسه عدة تساؤلات روتينية .. اعتقد ان الدكتور عز كان مستعجل على طرحها.

                   
   لينك تحميل الرواية من هُنا