Digital clock

الأحد، 16 يونيو، 2013

غرض الجهاد وخطاب الاستاد


بعد عشرات السنين من المحاولات .. نجح الغرب في تحويل صراع المنطقة من عربي - صهيوني إلى سُني - شيعي حتى يضمن الاحتلال الاسرائلي امنه وسلامته ، وللاسف بلعت الطُعم التيارات الدينية من الطرفين .

اتحدث عن سوريا ... الغرض اصبح بعيد عن كونه ثورة شعبية خرجت لاسقاط نظام فاسد وقمعي لاستبداله بنظام ديمقراطي عادل وقوي كما هو الحال في مطلب جميع البلدان العربية .. حاكم بالوراثة ديكتاتور وفاشل كان لابد من المُطالبة بسقوطه ورحيله ، لكن بيد شعبُه وليس بيد احدًا آخر ، حدث انشقاق في الجيش ادى بطبيعة الحال الى انشقاق في البلد نفسها واصبحت حرب اهلية ، تدُخل اطراف خارجية مع الجانبين كحزب الله من لبنان في صف النظام السوري و تشكيل الجهاديين من جميع الدول بجانب الجيش الحُر أدى الى تعقيد المشهد واضعاف حلول الازمة ، مساندات دولية للجانبين من روسيا والصين وايران موالين لجيش بشار وعلى الجانب الاخر مساندات امريكية واسرائيلية مريبة ومثيرة للشك .. هذا مُلخص للازمة السورية على مدار العامين الماضيين ، كنتُ داعمًا فيهم للجيش الحر ومُتابع جيّد للوضع هُناك ، مُقدّر لحملهم السلاح لانه خيار لابديل عنه والا فلن يرحمهم بشار ونظامه ، ومترقّب للحظة الانتصار التي طالما حلمت بها في اعلان بشار التنحي أمام صمود الطرف صاحب الحق أملًا في ان ينتهي حمّام الدم .
ومنذ ايام قليلة رجعت لاعادة حساباتي بعد أن رأيت ترحيب من بعض الشيوخ على دعم امريكا للجيش الحُر ومطالبتها بنصرة المظلوم كما ورد على لسان القرضاوي وكأن امريكا حاملة لواء الاسلام والمسلمين وكذلك مُباركة بعض المشياخ على تدخُل اسرائيل في ضرب بعض مطارات الجيش العربي وسكوت الجماعات الاسلامية عن التبرأة من ذلك حتى وان كان يُفيد قضيتهم ، وكأنهم راضون عن تواجد قوات الاحتلال الصهيوني بجانبهم على الجبهة .ومنذ يومين خرجت علينا دعوات من كبار مشايخ الدعوة السلفية باعلان الجهاد في سوريا ، هؤلاء اللذين لم نسمع صوتهم في 2003 عندما دمرت العراق على ايدي الولايات المتحدة ، هؤلاء اللذين لم نسمع فتاواهم بوجوب الجهاد على الاراضي الفلسطينية المحتلة او نصرة اخواننا المسلمين في بورما اللذين يموتون حرقًا وغرقًا وبأشد انواع العذاب على ايدي البوذيين .. اصبح اعلان الجهاد مرتبط بغرض الوصول الى سدة الحُكم وليس لنصرة المستضعفين ، اصبح الجهاد مرتبط بموافقة الامريكان ، فحيثما تتوافق مصالحهم مع مصالح التيارات الاسلامية فليكن الجهاد ، ليس هذا فحسب .. فمن شدة الوضوح والشفافية اصبح للمشاهد ان يتعرّف على اليات العمل ودور كل طرف .. فترى الولايات المتحدة مؤيدة بالسلاح والسعودية وقطر مؤيدان بالمال ولتتحمل مصر العامل البشري من المجاهدين لانهم ارخص انواع البشر ثمنًا - هكذا يحسوبنها - .نعم ، فلقد قررت الولايات المتحدة انهاء صراعها مع ايران وحلفائها بأيدي المسلمين من العرب ، والعجيب انك لن تجد من هؤلاء المشايخ من هو في مقدمة الصفوف او من ارسل اولاده لتأدية الفريضة الغائبة كما صدر في فتواهم على مر الازمان .
وبالأمس ظهر مرسي متظاهرًا بمساندته للثورة السورية وكأن توقيت مؤتمره غير مرتبط باعلان الموقف الامريكي تجاه سوريا ، اين كنت من عامين ياسيد مرسي .؟؟ الم تقُل في موسكو ان الموقفين الروسي والمصري متطابقان تجاه الازمة السورية .!! الم تجلس مع احمدي نجاد مرتين في طهران ومرة بالقاهرة .!! الم تأخذه بالحضن وتبتسم في وجهه !! الم تذهب الى الصين لتتزلّل لهم في اعطائك منحة نقدية وضخ الاستثمارات في مصر لتتظاهر امام شعبك بالرجل الاقتصادي الناجح على حساب الدم السوري .!!!هل طردت سفيرىّ اسرائيل وميانيمار من بلادك وقطعت العلاقات مع الدولتين .؟؟، هل حشدت الجماهير حقًا للدعوة الى الجهاد ام لاستعارض القوى امام الشعب قبل 30/6 .؟؟ ، لقد تعجّل مرسي ورفاقه في الاستجابة لإشارة امريكا ببدأ التدخل في سوريا ، لكن هذا ارتبط ايضًا بضيق الوقت فلن ينفعهم ان يتأجل الى مابعد 30/6 ، والا فلن تصبر امريكا على بقائهم في الحُكم دون تقديم قرابين الطاعة ، مايُحزنني حقًا ان استجابة مصر رسميًا لنداء اخواننا في سوريا كان بناءً على الطائفية والمذهبية وليس موقف رسمي للدولة بالنيابة عن الشعب ، ان هؤلاء الشراذم ممن صعدوا على اكتافنا الى موضع اتخاذ القرار يعتقدون اننا بغباء مؤيديهم ، ليس لنا عقل لنفكر به فهم يفكرون بالنيابة عنّا وليس لنا ان نناقشهم في الامر فلا حول لنا الا الموافقة عليه والتهليل له ، انها لعبة الاخوان في استقطاب عواطف السلفيين للوقوف بجانبهم ضد تظاهرات 30 يونيو .
لايوجد مظلوم في هذه الكارثة سوى الشعب السوري الذى كان يأمل حياة افضل عندما فكّر في القيام بثورة ، تحولت الان الى حرب اهلية ورُبما تشهد في الايام القادمة حربًا تهز المنطقة بأكملها ، فالجانبين مستعدون للتضحية في سبيل الوصول الى الحُكم او الحفاظ عليه.