Digital clock

الجمعة، 15 يونيو، 2012

وحضرتك .. مهاجر فين بعد الانتخابات ؟؟؟

تفنى الشعوب، وتنهار الحضارات، وتختفى أنظمة، وتظهر أخرى، لكن الأوطان أبدا لا تنمحى، أو تتآكل جغرافيا وواقعيا، إلا إذا تآكلت فى صدور أبنائها.. تُرى كم من جيرانك وأصحابك وزملائك فى العمل واصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعى فيس بوك وتويتر سألك هذا السؤال بعدما عرف منك المرشح الرئاسى الذى تؤيده، ومخاوفك من المرشح الآخر فى حالة فوزه؟أعلم أن كثيرا منا مر بهذا الموقف، بل بعضنا تملكته الحسرة والكآبة من وصول الناس لهذه الحالة، فحينما يعتبر المرء أن أى بلد آخر بكل مساوئه أفضل من مستقبل لا تعرفه، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ به، اللهم إلا بعض السيناريوهات البائسة من محللين استراتيجيين ينتقلون بين الفضائيات، كتقلب الذرة على النار، لكنك فى الحقيقة لن تحصل على إجابة صريحة واحدة حول ما سيحدث لهذا البلد فى المستقبل، فذلك أسوأ حالات اليأس.يقول صديقى المسيحى ساخرا: «فى حالة نجاح مرسى فتأشيرة كندا فى جيبى»، نضحك سويا، لكنه ضحك كالبكاء. فى الواقع ليس خوفا من مرسى، ولكن لأنه بعد عام ونصف العام من الحديث عن التغيير والثورة والنضال من أجل الحرية والمستقبل الأفضل، يصل اليأس بالناس لهذه الدرجة. نعم يتحمل من أداروا المرحلة الانتقالية نصيبا كبيرا من هذا، وأيضا الإخوان لهم نصيب من مسؤولية فرضتها عليهم الأغلبية البرلمانية، وتصريحات رعناء ممن يعتبرون أنفسهم ممثلين للإسلاميين. وليس المسيحيين فقط الذين يلوحون بفكرة الهجرة، بل هناك مسلمون أيضا يعتبرون بشائر دولة الإخوان تقتل لديهم أى أمل فى المستقبل الذى يحلمون به.على النقيض، أسمع كثيرا من الناس يعتبرون قدوم شفيق للمنصب سيجعله ينتقم من كل مَن انتقدوه خلال العام والنصف، ناهيك عمن تراودهم مخاوف خروج الثعابين من جحورها، وعودة الفلول للظهور بكل تبجح.هؤلاء أيضا يتحدثون عن رغبتهم فى الهجرة إلى أى بلد، ويعتبرون ذلك «سيناريو» أفضل من الاستيقاظ على عودة كابوس الدولة البوليسية، والفساد الإدارى بعد عام ونصف العام من الأحلام والوعود عن المستقبل المشرق، وللعجب هؤلاء أيضا يفضلون الهجرة إلى كندا لا أعرف لماذا؟سأخبركم سرا.. لست ملاكا، ففى لحظات اليأس أقلب فكرة الهجرة مع نفسى كبديل عن حالة التخبط والحيرة التى نعيشها، لكن فى لحظات الحقيقة والصدق لا أجرؤ حتى على هذا الخاطر، فروح المرء كالسمك لا يعيش طويلا خارج الماء، ويعرف كل الذين هجروا مصر أن غبارها وزحامها وطوابيرها تصبح فى كثير من الأحيان أرحم من لحظة اغتراب واحدة يشعر بها المرء حينما يدركه الموت غريبا فى أرض غريبة، فما بالك باللحظات الجميلة التى يستطيع المصريون اقتناصها من بين تلك المآسى.أعتقد أن الحل الوحيد لهذه الحالة من اليأس أن يؤمن كل منا بهذا الوطن، فنحن أصحابه الأصليون، والأفكار الدخيلة على زوال، والفساد يمكن مقاومته ولنستمر فى النضال، فإما النصر وإما الشهادة، حتى لو أقنعوك أن كندا أفضل من مصر.. لا أعتقد.بقلم..AMR GAD


ASHRAF MOSTAFA